الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

66

تفسير روح البيان

اخر مغايرة لبيوتكم المعهودة وهي الخيام والقباب والأخبية والفساطيط من الأنطاع والادم تَسْتَخِفُّونَها تجدونها خفيفة يخف عليكم نقضها وحملها ونقلها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ اى وقت ترحلكم وسفركم وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وقت نزولكم في الضرب والبناء وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها جمع صوف ووبر وشعر والكنايات راجعة إلى الانعام اى وجعل لكم من أصواف الضأن وأوبار الإبل واشعار المعز أَثاثاً اى متاع البيت مما يلبس ويفرش وَمَتاعاً اى شيأ يمتع به بفنون التمتع إِلى حِينٍ إلى مدة من الزمان فإنها لصلابتها تبقى مدة مديدة * قال الجاحظ اتفقوا على أن الضأن أفضل من المعز بدليل الأضحية ويفضل المعز على الضأن لغزارة اللبن وثخانة الجلد وما نقص من ألية المعز يزيد في شحمه ولذلك قالوا زيادة المعز في بطنه ولما خلق اللّه جلد الضأن رقيقا غزر صوفه ولما خلق اللّه جلد المعز ثخينا قل شعره كذا في حياة الحيوان فاللّه تعالى خلق هذه الانعام للانتفاع بجلودها ولحومها وأصوافها واوبارها واشعارها ويجوز الانتفاع بشحوم الميتة * وعن جابر بن عبد اللّه انه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة ( ان اللّه ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ) فقيل يا رسول اللّه أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال ( لا هو حرام ) والاستصباح [ چراغ فرا كرفتن ] وكما أن هذه الحيوانات وما يتبعها ينتفع بها الإنسان في سفره وحضره فكذا القوى الحيوانية والحواس الخمس ينتفع بها السالك في السير إلى اللّه فإنها مطية وفي وقت الوقفة للاستراحة والتربية فإنها مما لا بد منه لكونها من الأسباب المعينة : قال الكمال الخجندي با كرم روى واقف اين راه چنين كفت * آهسته كه اين ره بدويدن نتوان يافت وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ من غير صنع من قبلكم ظِلالًا جمع ظل وهو ما يستظل به اى أشياء تستظلوا بها من الحر كالغمام والشجر والجبل وغيرها امتنّ سبحانه بذلك لما ان تلك الديار غالبة الحرارة وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً [ پوششها ] جمع كن وهو ما يستكن فيه اى مواضع تستكنون فيها من الكهوف والغيران والسروب قال عطاء انما انزل القرآن على قدر معرفتهم ألا ترى انه تعالى قال وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وما جعل من السهولة أعظم منه ولكنهم كانوا أصحاب جبال وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ جمع سربال وهو كل ما يلبس اى جعل لكم ثيابا من القطن والكتان والصوف وغيرها تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ نكاه ميدارد شما را از ضرر كرما ] ولم يذكر البرد لدلالته عليه لأنه نقيضه أو لان وقايته هي الأهم عندهم لكون البرد يسيرا محتملا بخلاف الديار الرومية فإنها غالبة البرودة ولذا قيل الحر يؤذى الرجل والبرد يقتله قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره برد الربيع غير مضر لكن هذا في ديار العرب فان في برد تلك الديار اعتدالا بخلاف ديارنا وفي الحديث ( اغتنموا برد الربيع فإنه يعمل بأبدانكم كما يعمل بأشجاركم واجتنبوا برد الخريف فإنه يعمل بأبدانكم كما يعمل بأشجاركم ) : وفي المثنوى آن خزان نزد خدا نفس وهواست * عقل وجان عين بهارست وبقاست « 1 »

--> ( 1 ) در أواسط دفتر يكم در بيان حديث اغتنموا برد الربيع فإنه يعمل بأبدانكم إلخ